دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

290

عقيدة الشيعة

الباب الثامن والعشرون مجتهدوا الشيعة وعلماؤهم المتأخرون اتخذت شعوب أسيا الوسطى التي انضم أبناؤها إلى الجيوش الاسلامية ، دين أسيادهم فدخلت في الاسلام ، غير أنهم في الحالات التي اكتسحوا البلاد الاسلامية فاتحين كانوا يفضلون عادة اعتناق المذهب المخالف لمذهب الحكام المسلمين الذين دكوا عروشهم . فالبويهيون الشيعيون مثلا هم الذين قضوا على حكم الأتراك من السنة ، والسلاجقة السنيون قدموا من بخارى وتغلبوا على البويهيين . ثم جاءت موجه المغول الجارفة بميولهم الشيعية ، ثم بنو تيمور بميولهم السنية . وعندما استولت الأسرة الصفوية في ابتداء القرن السادس عشر على الحكم ، جعلت بدورها المذهب الشيعي المذهب الرسمي للدولة ، ولم يكن سبب الحركة الصفوية حب الفتح والاجتياح ، إنما هي في الحقيقة عبارة عن اتحاد الشعوب الإيرانية لمقاومة استغلال بلادهم واخضاعها من قبل الشعوب الأجنبية . وكان تمسك الصفويين بالشيعية مما يتفق اتفاقا تاما مع تقاليد الإيرانيين الغريزية وميولهم . وقد اضطر مجتهدو الشيعة خلال ادوار الحكم السنى الطويل إلى التستر بستار التقية ، ونراهم يبرزون كلما تحطمت سيطرة المذهب المناوىء العسكرية والسياسية ، وان كان ذلك على يد عدو أجنبي ، وهم ينظرون إلى الغزاة نظرهم إلى المنقذين الذين أرسلتهم العناية الإلهية ، ويغتنمون كل فرصة لنشر الكتب التي تؤيد مذهبهم . وقد رأينا في الباب السابق كيف تم تدوين أحاديث الشيعة في ابتداء الامر على زمن البويهيين ، وسنبحث في هذا الفصل الاحياء الواضح لتدوين كتب الدين الشيعية الذي تم أولا خلال فترة التسلط المغولي ثم على زمن الصفويين .